الواقع أن الخوف في العديد من عواصم الدول هو أن عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قد تجعل إسرائيل تشعر بثقة أكبر في مهاجمة إيران، حيث وفقاً لمايك إيفانز Mike Evans، وهو مؤسس مُتحف أصدقاء صهيون Friends of Zion Museum، في القدس، عندما قال بأنه لا يوجد زعيم عالمي يحترمه دونالد ترامب أكثر من رئيس وزراء إسرائيل الحالي، بنيامين نتنياهو
يعترف مايك إيفانز ( وهو زعيم إنجيلي متدين)، بأن الرئيس دونالد ترامب سيدعم هجوماً إسرائيلياً ضد إيران، قبل تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير 2025، على إفتراض أن تدمير (منشآت إنتاج النفط الإيرانية من شأنه أن يُدمر اقتصاد إيران)، مما يدفع إيران إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل، قبل تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه.
هذا التفكير لا يستبعد بأي حال من الأحوال القرار الإسرائيلي بضرب مواقع التطوير النووي الإيرانية كذلك!
ما سيفعله دونالد ترامب أو لن يفعله، غير معروف، ومتى سوف ينتهي الهدوء الوهمي في المواجهة بين إيران وإسرائيل، كذلك، غير معروف.
ولكن، هناك شيء واحد مؤكد، إذا انضمت أميركا إلى إسرائيل في حربها ضد إيران، فإن النتيجة ستكون مواجهة سياسية أقليمية، يمكن أن تغير العالم بشكل كبير كما نعرفه، إنها عاصفة القرن الحادي والعشرين، وفي الوقت الحالي، تبحر سفينة الولايات المتحدة الأميركية مباشرة نحوها.
على أقل تقدير، يتعين على الرئيس المنتخب دونالد ترامب أن يطلب إجابات من مُستشاريه المدنيين، والعسكريين على أربعة أسئلة مهمة، وهي:
السؤال الأول: ما هو الغرض الأميركي من شن الحرب ضد إيران؟ هل الغرض تدمير الدولة الإيرانية؟ أم تدمير قدرتها على شن الحرب ضد إسرائيل؟ أم القضاء على القدرة النووية الإيرانية النامية؟ أم قطع رأس الدولة الإيرانية على أمل أن يطيح الشعب الإيراني بحكومته الوطنية؟
إن كل هذه الأهداف تتطلب دراسة وتحليلاً جاداً، وفي بعض الحالات، تتداخل، وكذلك في حالات أخرى لا تتداخل، وتتطلب الإجابات تحديد الموارد، القوى البشرية، القدرات والوقت اللازم لتحقيق هذه الأهداف.
من الواضح أن القوات الجوية والبحرية الأميركية سوف تضطر إلى توجيه ضربات قوية مُعِطلة للدفاعات الجوية والصاروخية الإيرانية الكثيفة في حين تدافع عن نفسها، و القواعد العسكرية الأميركية، ضد الهجمات التي تشنها القوات الإيرانية والقوات المُتحالفة معها في المنطقة.
إلى متى تستطيع هذه القوات (الأمريكية) أن تعمل قبل أن تنفد مخزوناتها من الذخائر وتعوض خسائرها البشرية والمادية؟
بناءً الإجابات على هذه الأسئلة، قد تكون الأهداف المُعلنة قابلة للتحقيق وقد لا تكون كذلك، و إن القادة السياسيين والعسكريين الوطنيين يخططون وينظمون أنفسهم عادة لتحقيق نتائج قصيرة و حاسمة، ولكن الحروب تستمر دائمًا لفترة أطول من المتوقع!
السؤال الثاني: كيف ستحقق القوة العسكرية الأميركية هذه الأهداف؟
ما هو المزيج الصحيح من أنظمة الأسلحة والذخائر؟ وما هي الأهداف التي تَعد بتأثيرات تؤثر بشكل عميق على قدرة إيران على القتال؟
في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كشفت الدراسات التي أجريت حول فعالية القصف الجوي، أن المساهمة الأكثر أهمية التي قدمتها القوة الجوية لهزيمة ألمانيا كانت تدمير إنتاج الوقود في ألمانيا، وشبكة النقل لقواته، وكانت مساهمتها الثانية الأكثر أهمية هي دفع القوات الجوية الألمانية إلى الدفاع عن مدن وصناعات ألمانيا، وبالتالي تجريد الجيش الألماني من دعمه الوثيق!
ولكن آلاف الأطنان من القنابل القيت على آلاف الأهداف، مع تأثير ضئيل على آلة الحرب الألمانية، في الحرب العالمية الثانية!
هل تستطيع القوة الجوية والصاروخية وحدها إجبار الدولة الإيرانية على الخضوع للمطالب الإسرائيلية والأميركية؟
حتى الآن، لم يتمكن أي عدد من الضربات الدقيقة المُرتبطة بقدرات الإستخبارات، المراقبة و الإستطلاع المُستمرة القائمة على الفضاء والأرض من تحقيق النصر في الحرب.
لقد ألحقت الحملة الجوية في حرب كوسوفو أضراراً جسيمة بالإقتصاد الصربي، ولكن تأثيرها على القوات البرية الصربية كان ضئيلاً، ولكن بمجرد أن تراجعت روسيا عن وعدها بدعم الشعب الصربي بالطاقة والغذاء، فإن تدمير محطات الطاقة والبنية الأساسية المدنية والتجارية دفع القيادة الصربية إلى سحب قواتها من كوسوفو.
مع ذلك، فإن الدفاعات الجوية الصربية، على الرغم من التقنيات القديمة التي تمتلكها، لم تتدهور أبداً إلى ما دون 80% من فاعليتها.
الحديث عن إيران الأن، حيث في الحقيقة تقدمت الضربات الدقيقة في القوة القاتلة والقدرة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن التقنية العسكرية للدولة الإيرانية تقدمت كذلك!
إلى أي مدى تقدمت هذه التقنية العسكرية للدولة الإيرانية، لا أحد يعرف!
فضلاً عن ذلك، قد يتبين أن الهجمات الجوية والصاروخية قد تثبت عجزها عن وقف إطلاق عشرات الآلاف من الصواريخ ، القذائف والأنظمة بدون طيار، ضد إسرائيل، كما هو الحال مع حزب الله!
السؤال الثالث: ما هي الحالة النهائية المطلوبة؟ كيف يريد الرئيس دونالد ترامب، أن تبدو إيران والمنطقة المحيطة بها عندما ينتهي القتال؟
هذا السؤال ربما يكون الأصعب في الإجابة!
على النقيض من العراق في عامي 1991 و2003 أو صربيا في عام 1999 أو ليبيا في عام 2011، فإن إيران ليست معزولة، فإيران لديها حلفاء وأنصار!
من خلال فشل تحديد الحالة النهائية في عام 1991 بالنسبة للعراق، عندما أُجبر على الإنسحاب من الكويت، وبقي النظام كما هو، لم يسقط، لم يكن المخططون العسكريون الإستراتيجيون العملياتيون الأميركيون مُستعدين لنتيجة الحرب، وكان السلام الناتج غير مرضٍ للمصالح الطويلة الأجل للولايات المتحدة.
فيما يخص حلفاء إيران، حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية مؤخرًا أن “المفاوضات بشأن الشراكة الأمنية الاستراتيجية بين روسيا وإيران مُستمرة … مع التركيز بشكل خاص على التعاون العسكري”.
أكد الرئيس الصيني لإيران دعم الصين في الدفاع عن السيادة الوطنية والأمن الإيراني.
حتى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (MBS) يَنصح بعدم مهاجمة إيران (* على الرغم من العداء بين البلدين)، خلال قمة عقدت مؤخرًا بين الزعماء العرب و المسلمين، حيث صرح الأمير مُحمد بن سلمان، “يتعين على المجتمع الدولي أن يلزم إسرائيل باحترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة وعدم إنتهاك أراضيها“.
كما تقوم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بخطوات مالية إستراتيجية، حيث تقلبت حيازات المملكة العربية السعودية من سندات الخزانة الأمريكية بشكل كبير، حيث أنخفضت إلى حوالي 108.1 مليار دولار لغاية حزيران/يونيو 2023، وهو إنخفاض يزيد عن 41 %، منذ أوائل عام 2020.
إذا اندلع صراع مع إيران، فمن المُرجح أن يعيد السعوديون والإماراتيون ثرواتهم إلى شبه الجزيرة العربية ويطلقون “بيعًا سريعًا” لسندات الخزانة الأمريكية، مما يتسبب في أزمة مالية في الولايات المتحدة والغرب على نطاق الكساد الأعظم.
الأقل وضوحًا، ولكن ليس أقل أهمية، هو قرار تركيا بقطع العلاقات مع إسرائيل، حيث أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن القوات التركية مُستعدة لشن عمليات في شمال سوريا لتدمير القوات الكُردية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل والتي تهدد الأمن التركي والسوري، و يمكن بسهولة أن تلتزم القوات التركية بالدفاع عن لبنان أو مصر.
السؤال الرابع: ما هي التكلفة الاستراتيجية التي سيتكبدها الشعب الأميركي إذا رفضت الولايات المتحدة المشاركة في حرب إقليمية بدأتها إسرائيل؟
منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أمتدت الأهداف السياسية والعسكرية لإسرائيل إلى ما هو أبعد من الدفاع عن الأراضي الوطنية الإسرائيلية، ويبدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واثقاً من أن القوات الإسرائيلية، بمساعدة مالية أميركية ودعم عسكري، قادرة على إبعاد ملايين العرب الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، وحزب الله من جنوب لبنان.
مع ذلك، ولضمان إنتصار إسرائيل، يصر رئيس الوزراء نتنياهو على ضرورة تدمير إيران ووكلائها في سوريا والعراق واليمن!
ماذا تعني أهداف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لصحة الإقتصاد الأميركي، و إستقرار النظام الدولي؟
هل تستطيع إسرائيل البقاء على قيد الحياة دون مهاجمة أعدائها العديدين؟
في عام 1956، رفض الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور المُخاطرة بالحرب ضد الإتحاد السوفييتي بسبب ثورة في هنغاريا ضد الشيوعية.
في نفس العام، رفض الرئيس دوايت أيزنهاور دعم التدخل الأنغلو-فرنسي -الإسرائيلي للاستيلاء على قناة السويس.
في عام 1968، رفض الرئيس الأمريكي ليندون جونسون إستخدام القوة العسكرية الأميركية لوقف التدخل العسكري السوفييتي لإعادة تأكيد السيطرة على تشيكوسلوفاكيا، ولم يضر أي من هذه القرارات بالمصالح الوطنية الأميركية.
نظر الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور إلى نجاح برنامج الأسلحة الأميركية في الحرب العالمية الثانية كنتيجة للإستراتيجية الكبرى المدروسة بعناية، والتي رسمها القادة المدنيون ونفذتها القيادة العليا للقوات المسلحة.
لم يَسخر فيلم ستانلي كوبريك لعام 1964، “دكتور سترينغلوف، أو كيف تعلمت التوقف عن القلق وحب القنبلة Dr. Strangelove or How I Learned to Stop Worrying and Love the Bomb”، من التفكير السائد في الستينيات حول الحرب النووية فحسب، بل أظهر كذلك إنهيار عملية صنع السياسات المهمة هذه.
يبدأ الفيلم، بطولة بيتر سيلرز Peter Sellers، وجورج سي سكوت George C. Scott، بجنرال مارق في القوات الجوية يأمر قاذفات بي-52 المُسلحة نوويًا بمهاجمة أهداف داخل الإتحاد السوفييتي. في هذه الأثناء، يكتشف الرئيس، الذي يقول إنه لا يريد أن يُسجَّل في التاريخ باعتباره قاتلًا جماعيًا، فجأة أن السوفييت صنعوا آلة يوم القيامة تتكون من قنابل الكوبالت المُعدة لضرب الولايات المتحدة، إذا تعرض الإتحاد السوفييتي للهجوم.
في النهاية، يتم إلغاء العملية وإستدعاء جميع القاذفات للعودة، بإستثناء واحدة من طراز B-52 بقيادة الرائد تي جيه “كينغ King” كونغ T.J. Kong، دون علم بأمر الاستدعاء، حيث يكمل مهمته، ويصرخ ويلوح بقبعة رعاة البقر بينما يرمي القنبلة ويلقي حتفه، حيث النتيجة هي كارثة نووية!
بالكاد يكون هذا الفلم من الافلام الكوميدية، لكن، فيه قصة تحذيرية.
يمكن لأي عدد من الحوادث أو التحذيرات الكاذبة، أن يؤدي إلى صراع في الشرق الأوسط، لكن (فلم دكتور سترينغلوف لا يجب أن يصبح حقيقة)، على حد تعبير المُدرب فينس لومباردي Vince Lombardi:
“إن مقياس من نحن عليه، هو ما نفعله، بما نمتلكه”.
الأمر متروك لدونالد ترامب لإستخدام القوة الأمريكية بحكمة.
( ترجمة بتصرف عن مقال لـدوجلاس ماكغريغور )
The American Conservative
(* بالطبع المقال يأخذ الأمر من باب الإتجاه الأخر، الذي لا يريد حربا جديدة، في الشرق الأوسط، وغير الشرق الأوسط، لكن، لا يتطرق للواقع الحالي، والنتيجة التي سوف يكون عليها بعد حرب إسرائيل على عدة جبهات، والتراشق بين إيران وإسرائيل، لأول مرة منذ أكثر من 4 عقود، وكما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنه الشرق الأوسط الجديد، وكذلك قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت: أنه النظام الجديد!
كذلك لايأخذ بنظر الإعتبار الحرب التجارية ضد الصين، حيث توعد بها دونالد ترامب، وأي حرب من هذه القبيل، سوف تضعف موقف الصين، فيما يخص دعم إيران، كما حدث في المرة الأولى، حيث تخلت الصين عن كثير من المشاريع، خصوصا العقد بين الصين وإيران، بمبلغ 400 مليار دولار، لمدة أكثر من 20 سنة، في إيران خوفا من دونالد ترامب والعقوبات، وفي كل مرة تطالب ايران، الصين، بتنفيذ بنود العقد، دون جدوى!
فيما يخص روسيا ودعمها لإيران، لم يتطرق المقال لموضوع أوكرانيا، وتأثير رغبة دونالد ترامب باعطاء أراضي أوكرانيا، أو نسبة 20 %، لروسيا من أجل عملية السلام، وإنقاذ الرئيس الروسي من ورطة كبيرة، بسبب العقوبات المدمرة، والتي لا يعرف كيف يستفيق منها ومتى، هدية مقابل هدية، التخلي عن إيران بكل سهولة
ولا ننسى فترة دونالد ترامب الأولى، عندما فرض عقوبات على إيران، بعد الإنسحاب من الإتفاق في عام 2018، تخلت روسيا عن كثير من المشاريع النفطية والغازية في إيران.
فيما يخص سحب الأموال من قبل السعودية والإمارات، بالطبع لا تؤثر كثير على الإقتصاد الأول في العالم، بناتج محلي إجمالي أعلى من 26 ترليون دولار، كذلك عملتي البلدين، السعودية والإمارات هي بالأصل مرتبطة بالدولار
فيما يخص تدمير المنشأت النفطية والنووية، هو الحل الأمثل، لأنه إيران تصارع الدول الغربية، و تبتزهم به، في كل مرة تقول بأنها قادرة على صنع قنبلة نووية، وإذا تم تدمير الإثنين معا، بجولة واحدة أو أكثر من الهجمات، كما تدربت إسرائيل بمئة طائرة عليه، فهو أفضل نتيجة لإنهاء الإبتزاز
فيما يخص دفاع تركيا عن لبنان ومصر، نلاحظ جيدا، كيف تصمت تركيا عن ما تقوم به إسرائيل في لبنان وغزة، فكيف تدافع عن مصر، والتي لاتحتاج فعليا لعون من تركيا)






